حسن عيسى الحكيم

193

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

معهم حتى إذا جاز الثوية فكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض ، ونزل إسماعيل ونزلت معهم ، فصلّى وصلّى إسماعيل وصلّيت « 1 » . وكان الإمام جعفر الصادق عليه السلام يؤكد على أن قبر الإمام علي عليه السلام خارج منطقة ( الثوية ) كقوله : إذا خرجتم فجزتم الثوية والقائم وصرتم على غلوة أو غلوتين ، رأيتم ذكوات بيضا بينهما قبر جرفه السيل ، فذاك قبر أمير المؤمنين « 2 » . وإن هذا التحديد لموقع القبر الشريف في غاية الدقة لأن المرء إذا اجتاز الثوية - وهي الجبّانة المعروفة والتي تسمى اليوم بالحنّانة - فقد وصل إلى حدود منطقة ( الغري ) من أرض النجف ، إذ أن الأرض تأخذ بالارتفاع التدريجي وصولا إلى القبر الشريف الذي هو بين الغري والذكوات البيض . وإلى هذا أشار صفوان الجمّال ( رحمه اللّه ) بقوله : خرجت مع الإمام الصادق عليه السلام من المدينة أريد الكوفة . فلما جزنا باب الحيرة قال : يا صفوان ، قلت : لبيك يا ابن رسول اللّه ، قال : تخرج المطايا إلى القائم ، وجد الطريق إلى الغري . قال صفوان : فلما صرنا إلى قائم الغري ، أخرج رشاء معه دقيقا قد عمل من الكنبار مغرّبا خطى كثيرة « 3 » . وقد ذهب المحدثون والمؤرخون إلى أن المرقد الشريف هو في الغري خارج حدود ( الثوية ) . وإلى هذا الرأي ذهب الشيخ ابن قولويه ( ت 368 ه ) بقوله : إن قبر أمير المؤمنين عليه السلام هو فوق الثوية قليلا « 4 » . وذكر ابن أبي الحديد ( ت 656 ه ) : " أن أبا الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي المقرئ المتوفى عام 510 ه قال : مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين ، وهذا القبر الذي يزوره الناس الآن ، وجاء جعفر بن محمد عليه السلام وأبوه محمد بن علي بن الحسين عليهما السلام فزاراه ، ولم يكن إذّاك قبرا ظاهرا ، وإنما كان به سرح عضاه ، حتى جاء محمد بن زيد

--> ( 1 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 52 . ( 2 ) ن . م . : ص 83 . ( 3 ) ن . م . ص 76 ، المجلسي : بحار الأنوار 100 / 235 . ( 4 ) ابن قولويه : كامل الزيارات ص 35 .